الحرس الثوري.. من حماية ثورة إلى وأد الثورة السورية (الحلقة 6)

Mira Net

Hits: 7

سلط الجزء الأول من الحلقة السادسة، الضوء على تحول الحرس الثوري الإيراني عن مبادئه، ووقوفه إلى جانب قوات تقمع حركات التحرر وتدعم الاستبداد.
يناقش هذا الجزء، كيف صنعت إيران حزب الله الجديد في سوريا، وصدرت فكرة الباسيج إليها، فضلاً عن الأسلحة التي قدمتها للنظام السوري جواً عبر شركات طيران إيرانية، بين عامي 2011 و2012 حسب وزارة الخزانة الأمريكية.


طائرات ركاب تحمل الموت
رصدت وزارة الخزانة الأمريكية، شركات طيران إيرانية، في أربع مناسبات منفصلة، تنقل الأسلحة والمساعدات المالية، وموظفي الحرس الثوري إلى سوريا.
كانت شركة ماهان الجوية الإيرانية، أول تلك الشركات التي أدرجتها الخزانة الأمريكية في قائمة الداعمين لنظام الأسد في سوريا.
وفرت شركة ماهان، الدعم المالي والتقني، والنقل وتحويل الأموال، وخدمات سفر الأفراد، لصالح فيلق القدس.
ذكرت تقارير، أن شركة ماهان، سهلت نقل الأسلحة إلى سوريا وحزب الله في لبنان، وكانت الواجهة التجارية لعمليات فيلق القدس.
نقلت شركة ماهان، أفراداً من الحرس الثوري الإيراني، من سوريا والعراق وإليهما.


محاولات خداع
حددت وزارة الخزانة الأمريكية، 117 طائرة، استخدمتها إيران في مهام دعم الأسد، والميليشيات الموالية لها في سوريا.
تتبع هذه الطائرات للخطوط الجوية الإيرانية، ولشركة ماهان وطيران ياس، واستخدمت مزيجا من رحلات الركاب والبضائع، لنقل الأسلحة والأموال للنظام السوري تحت ذريعة المساعدات الإنسانية.
في مارس/آذار 2011، احتجزت السلطات التركية، طائرة تتبع لشركة ياس للطيران.
قامت تلك الطائرة بتحميل بنادق كلاشينكوف، وبنادق آلية، ونحو 8000 طلقة، ومجموعة متنوعة من قذائف الهاون.
وفي محاولة للخداع، أدرجت الشركة “قطع غيار سيارات”، في بيان الحمولة الخاص بها.


العراق بدلاً من تركيا
بعد الإيقاف المحرج لرحلة طيران ياس من الأتراك، تجنبت الطائرات الإيرانية المجال الجوي التركي.
بدأت الطائرات الإيرانية، في استخدام المجال الجوي العراقي كبديل. مع رحيل القوات الأمريكية من العراق في نهاية عام 2011,
كانت الطائرات الإيرانية تنقل الإمدادات إلى سوريا “بشكل يومي تقريبًا”.
أصبح المجال الجوي العراقي مفتوحًا للرحلات الجوية الإيرانية، على الرغم من الضغوط الأمريكية، على حكومة نوري المالكي في بغداد، لعدم السماح لمثل هذه الرحلات بالمرور ضمن الأجواء العراقية.
وزير النقل العراقي، هادي العامري، الذي يرأس منظمة بدر، كان صديقًا شخصيًا مقربًا لقاسم سليماني، وأحد الحلفاء الرئيسيين للحرس الثوري الإيراني في البلاد.
من المرجّح أن العامري وفر الغطاء اللازم لاستمرار المساعدات الإيرانية.
في عهد العامري، اعترضت السلطات العراقية عددًا قليلًا من الرحلات الجوية الإيرانية، لكن عمليات التفتيش التي خضعت لها لم تحدد أي شحنات غير مشروعة.
ربما كانت تلك العمليات منسقّة ،تم ترتيبها مسبقًا، لدرء الضغوط الأمريكية.


تشكيل قوات وكيلة
كان الحرس الثوري الإيراني على الأرض في سوريا، يقدم المشورة والتدريب لجيش الأسد.
في مايو/أيار 2012، اعترف ضابط فيلق القدس، إسماعيل قاني، بأن الوحدات الإيرانية تقدم المساعدة للقوات السورية.
لم يحدد قاني ما الذي يعنيه ذلك، لكنه ادعى أن المستشارين الإيرانيين كان لهم تأثير إيجابي، وأن الكثير من المدنيين كانوا سيتعرضون للقتل من قوات الأمن السورية لولا تدخلهم.
في سبتمبر/أيلول2012، قدم قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، بعض التفاصيل عن الحملة.
أشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني ساعد في تشكيل وتدريب “القوات الشعبية” التي كانت تعمل بالتوازي مع جيش الأسد.
أضاف جعفري أن المنظمة المعروفة باسم “الجيش الشعبي”، كان لها نحو خمسين ألف جندي في جميع أنحاء سوريا.
بعد ذلك بعام صرح مسؤول إيراني بأن العدد قد ارتفع إلى ستين ألفًا.
زعم مسؤول آخر في الحرس الثوري الإيراني أن عدد أفراد الجيش الشعبي بلغ سبعين ألفًا في مايو/أيار 2014.
أشارت تقارير وزارة الخزانة الأمريكية إلى دور الحرس الثوري الإيراني في تنظيم الميليشيات على الأرض السورية.
اتهم التقرير، الحرس الثوري الإيراني بأنه بدأ في توفير “التدريب والمشورة والأسلحة والمعدات” للميليشيا منذ منتصف عام 2012.
كما “قدم لها تمويلًا روتينيًا بقيمة ملايين الدولارات”.
كانت الميليشيا في البداية أكثر نشاطًا في دمشق وحلب، تعمل بالتنسيق مع قوات النظام السوري.
القيادي بحزب الله مصطفى بدر الدين، الذي قتل في المعارك بسوريا
القيادي بحزب الله مصطفى بدر الدين، الذي قتل في المعارك بسوريا


القيادي بحزب الله مصطفى بدر الدين، الذي قتل في المعارك بسوريا

القيادي بحزب الله مصطفى بدر الدين، الذي قتل في المعارك بسوريا

صناعة الباسيج وحزب الله الجديد
بحلول منتصف عام 2013، تحدثت تقارير عديدة عن إشراف قادة إيرانيين على تدريب أفراد الميليشيات السورية داخل سوريا وإيران.
بدأ المسؤولون السوريون يشيرون إلى الميليشيا باسم قوات الدفاع الوطني، وأصبحت تلك الميليشيا بحلول عام 2013 الدعامة الأساسية في معظم العمليات الرئيسية في الحرب.
لكن قادة الحرس الثوري الإيراني، كانوا يشيرون إلى هذه الميليشيات بأسماء أخرى، مثل الجيش الشعبي والدفاع الشعبي والقوات الوطنية والباسيج السوري.
وفق مقابلات أجرتها رويترز مع عناصر لتلك الميليشيا في حمص، فإنّ معظم المجندين جاؤوا من خلفيات علوية وشيعية.
تضم الميليشيا نسبة صغيرة من الأقليات السورية الأخرى، خاصة المسيحيين والدروز.
بدا أن المجندين يعملون في مناطقهم الأصلية، حيث قاموا بإنشاء نظام من الوحدات المحلية والإقليمية ذات هياكل قيادة مركزية فضفاضة تشبه الباسيج.


خير الله صمدي القائد بالحرس الثوري (يسار) يقف إلى جانب قاسم سليماني رئيس الحرس الثوري (يمين)

خير الله صمدي القائد بالحرس الثوري (يسار) يقف إلى جانب قاسم سليماني رئيس الحرس الثوري (يمين)

تدريبات خاصة
كان التدريب محدودًا ويبدو أنه ركز على الأساسيات والتكتيكات الرئيسية، حسبما ذكر مجند مسيحي أكد تلقيه تدريبات في إيران وفقا لرويترز.
تلقى المتدربون، أساسيات رئيسية في حرب العصابات، وطرق التعامل مع الهجمات المفاجئة.
كان المدربون الإيرانيون يتحدثون اللغة العربية، وفق شهادة المجند لرويترز، الذي كشف حضور حزب الله في تلك المعسكرات.
كان تدريب اللبنانيين منفصلًا ويبدو غير متساوٍ مع السوريين. على حد تعبير أحد السوريين.
ادعى المجندون أن التدريب كان أكثر فعالية مما تلقوه في سوريا، وشحذ قدراتهم ومهاراتهم القتالية. ذكر المجندون، حسبما نقلت رويترز، أن المدربين الإيرانيين أكدوا على مبادئ معينة للحرب.
إحدى النقاط التي أبرزها الإيرانيون هي أن التراجع في مواجهة ضغوط لا يمكن التغلب عليها كان أفضل من التعرض للقتل.
أكد المجندون أن قادتهم في سوريا كان يطالبونهم بالعكس، فالتراجع لم يكن خيارًا. كان القادة في سوريا يدفعونهم نحو الموت، أما في معسكرات إيران كان التدريب أكثر احترافية، حسب وصفهم.


تحرير: محمد أمين ميرة للجزيرة مباشر

اترك رد