هكذا تستعد ناسا للعودة إلى القمر عام 2024

Mira Net

Hits: 7

مضى على هبوط أول إنسان على سطح القمر نصف قرن، وبعد كل تلك السنين أرسلت “ناسا” ودول أخرى عدداً كبيراً من البعثات الفضائية للهبوط على سطح القمر، لكن جميعها لم تكن مأهولة من قبل البشر.

لكن تعمل “ناسا” الآن بجدٍّ من أجل إعادة البشر إلى القمر مرة أخرى، لكن هذه المرة تختلف عن سابقتها؛ إذ ستكون “ذهاباً بلا عودة”، فهي تنوي استعمار القمر عام 2024، بدلاً من التجوال فيه لبضع ساعات كما حصل في مهمة “Apollo” التاريخية.

ولأجل إتمام هذه المهمة الخيالية، التي أطلقت عليها اسم “Artemis”، والتي تعني “إله القمر”، يجب على “ناسا” العمل بجهد جبّار، وإنفاق مليارات الدولارات كي تتمكن من إنجاحها.

صاروخ الإطلاق

ناسا

“ناسا” تسابق الزمن لأجل إنهاء كافة المتطلبات قبيل 2024، والركيزة الأساسية للعملية برمتها هو الصاروخ الذي سيقلّ البشر ومعداتهم إلى القمر.

في عهد الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، أعلنت “ناسا” خطة للعودة إلى القمر، أطلقت عليها في حينها اسم “كوكبة”، وطورت في حينها صاروخاً عملاقاً أطلقت عليه اسم “آريس الخامس”، ويرمز له بـ”SLS”، مع مركبة خاصة للهبوط على القمر اسمها “Orion”.

وبعد وصول باراك أوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، ألغى مهمة “كوكبة”، لكن وكالة الفضاء لم تتوقف عن الاستمرار بتطوير الصاروخ ومركبة الفضاء.

تعتبر “ناسا” صاروخ “SLS” أقوى صاروخ قد طورته على الإطلاق؛ فهو قادر على الدوران حول القمر لما يصل إلى 88 ألف دورة.

ورغم الاقتراحات الكثيرة بالاستعانة بصواريخ تابعة لشركات أهلية مثل صاروخ “فالكون”، من إنتاج شركة “سبيس إكس”، لكن “ناسا” فضّلت عدم تغيير الصاروخ رغم الكلفة الهائلة لتصنيعه؛ لأن تغييره سيتطلب تغيير تصميم المركبة المحمولة عليه “Orion”، وهذا يعني استنزاف الكثير من الوقت.

ناسا

كان المخطط إطلاق “SLS” في رحلة تجريبية في وقت مبكر من عام 2017، لكن -بحسب مدير “ناسا”، جيم بريدنشتاين- حصل تأخير في المهمة بسبب تأخر التمويل اللازم لها.

بمجرد أن يطير “SLS” و”Orion” في مهمتهما الأولى (إطلاق اختبار يطلق عليه “Artemis 1”)، ستحمل مهمته التالية طاقماً على متن رحلة تجريبية أخرى تسمى “Artemis 2” ليدور حول القمر .

والرحلة الثالثة “Artemis 3” ستأخذ الأشخاص إلى البوابة التي تخطط “ناسا” لبنائها، وهي محطة طريق يزورها رواد الفضاء قبل أن ينزلوا إلى سطح القمر، أطلقت عليها “ناسا” “Gateway”.

منزل في منتصف الطريق أو بوابة القمر “Gateway”

ناسا

وهي محطة فضائية تسبح في مدار بيضوي حول القمر؛ فبدلاً من السفر مباشرة من الأرض إلى سطح القمر سيسافر رواد الفضاء إلى البوابة أولاً، ثم بعد ذلك يسافرون في رحلة الهبوط على سطح القمر.

وهي في الأساس نسخة مصغّرة من محطة الفضاء الدولية، والهدف من ذلك هو أن تكون البوابة بمنزلة منصة يمكن لرواد الفضاء العيش فيها وتدريبهم وإجراء البحوث لفترات قصيرة من الوقت، قبل التوجه إلى سطح القمر لاستكشافه، وقدّمت “ناسا” فكرة البوابة لأول مرة عام 2017.

ومثلما جُمّعت محطة الفضاء الدولية مع مرور الوقت، ستأتي الوحدات المكونة للبوابة من عدة شركاء مختلفين؛ إما من شركات تجارية، أو من وكالات الفضاء الدولية الأخرى.

لقد كان مفهوم “Gateway” إضافة مثيرة للجدل إلى حد ما؛ إذ يجادل بعض الخبراء، ومنهم مسؤول سابق في وكالة “ناسا”، بأن بناء “بوابة القمر” يعد خطوة مكلفة وغير ضرورية في برنامج Artemis الذي سيضيف تعقيداً إلى المهمة ويجعل الجهد بأكمله أقل أماناً.

وبدلاً من ذلك دعا بعض الخبراء؛ مثل روبرت زوبرين، من “جمعية المريخ” الأمريكية، إلى السفر مباشرة إلى سطح القمر، وإرسال المعدات اللازمة للرحلة إلى القمر في وقت مبكر.

في الوقت الحالي تندفع “ناسا” إلى الأمام مع “بوابة القمر”، وقد كلفت بالفعل شركة الفضاء “ماكسار” بإنشاء أول عنصر رئيسي للمحطة، ستُجهّز هذه الوحدة بألواح شمسية لتوفير الطاقة، ومن المفترض أن يتم الانتهاء من إطلاق هذه القطعة وإطلاقها على صاروخ تجاري بحلول عام 2022.

أداة الهبوط

ناسا

لا تزال أداة الهبوط -وهي القطعة الأكثر أهمية في مهمة العودة إلى القمر- مجرد علامة استفهام لدى وكالة “ناسا”، ولم تتخذ الوكالة بعد قراراً بشأن شركة الفضاء التجارية التي ستنشئ هذه الأداة.

بدأت “ناسا” بحثها في شهر أبريل الماضي، وكشفت شركة “لوكهيد مارتن” عن نموذجها الخاص بمركبة الهبوط القمري، بينما كشفت شركة “Blue Origin” عن نموذج جديد لأداة الهبوط تطوّره الشركة منذ 3 سنوات، وكشفت عنه في مايو الماضي.

وبغض النظر عن اسم الشركة المصنّعة لأداة الهبوط، يجب على “ناسا” اتخاذ قرار في الفترة القليلة القادمة؛ لأنه بعد اختيار الشركة والبدء في تصنيع الأداة والانتهاء منها يستلزم خضوع الأداة إلى اختبارات كبيرة تستغرق الكثير من الوقت.

المصدر: الخليج أون لاين